الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
18
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
اعتراف من تغلب فيها « بأنّ الرّسول أراد أمرا فخالفناه للمصلحة » « 1 » وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً بيّنا ، فرضيت ، فزوجها ل « زيد » . [ 37 ] - وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بالتوفيق للإسلام وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالعتق وهو « زيد بن حارثة » كان من سبي الجاهلية ، اشتراه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل مبعثه وأعتقه وتبّناه أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ « زينب » . روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رآها بعد ما زوجها منه فسبّح ، فسمعته فأخبرت « زيدا » فظنّ أنّها وقعت في نفسه ، فكره صحبتها فأتاه وقال : أريد فراقها لتكبّرها عليّ ، فقال « أمسك عليك زوجك » « 2 » وَاتَّقِ اللَّهَ في مفارقتها ومضارّتها وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وهو نكاحها إن طلقها ، أو ما أعلمك إيّاه من أنه سيطلقها وتتزوجها وَتَخْشَى النَّاسَ أن يعيروك به وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ لو كان موضع خشية . والعتاب على الإخفاء مخافة النّاس وإظهار ما يخالف ضميره في الظاهر إذ كان الأولى أن يصمت ، أو يقول أنت وشأنك فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً حاجة ، وطابت منها نفسه ، وطلقها وانقضت عدتها زَوَّجْناكَها إذنا لك بتزويجها ، أو جعلناها زوجتك بلا واسطة عقد ، فدخل عليها من غير إذن وأولم عليها لحما وخبزا كثيرا وكانت تفتخر بأنّ اللّه تولّى نكاحها دون غيرها . و عن أهل البيت عليهم السّلام : « زوّجتكها » « 3 »
--> ( 1 ) المعترف هو عمر بن الخطاب وذلك في محاورته مع عبد اللّه بن عباس والتي أشار فيها بشكل صريح إلى عزم الرسول ( ص ) على استخلاف أمير المؤمنين قبل وفاته ( ص ) وإلى أن عمر نفسه منع الرسول ( ص ) من أن يفعل ذلك . ينظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، الجزء 12 : 20 . ( 2 ) نقله البيضاوي في تفسيره 4 : 42 . ( 3 ) تفسير البيضاوي 4 : 43 وفيه : قرى : زوّجتكها .